أحمد بن يحيى العمري

311

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

واتفق مع ( 245 ) الملك العادل بن الكامل على قتال الصالح أيوب ، ووصل أيضا في هذه السنة محيي الدين بن الجوزي رسول الخليفة ليصلح بين الأخوين العادل صاحب مصر والصالح أيوب المستولي على دمشق ، وهذا محيي الدين هو الذي ورد ليصلح بين الكامل والأشرف فاتفق أنه مات في حضوره في سنة أربع وثلاثين وخمس وثلاثين أربعة من السلاطين العظماء وهم : الملك الكامل صاحب مصر ، وأخوه الأشرف صاحب دمشق ، والعزيز صاحب حلب ، وكيقباذ صاحب الروم ، فقال في ذلك ابن المسجف « 1 » أحد شعراء دمشق : ( الخفيف ) يا إمام الهدى أبا جعفر المن * صور يا من له الفخار الأثيل ما جرى من رسولك الآن محيي ال * دين في هذه البلاد قليل جاء والأرض بالسلاطين تزهى * وغدا والديار منهم طلول أقفر الروم والشآم ومصر * أفهذا مغسّل أم رسول ؟ وفي صفر سنة سبع وثلاثين وست مئة « 13 » سار الصالح إسماعيل صاحب بعلبك ومعه الملك المجاهد صاحب حمص بجموعهما وهجموا دمشق وحصروا القلعة ، وتسلمها الصالح إسماعيل وقبض على المغيث فتح الدين عمر بن الصالح أيوب وكان الصالح أيوب بنابلس بقصد الاستيلاء على مصر ، وكان قد بلغه سعي عمه إسماعيل في الباطن وكان للصالح أيوب طبيب ( 246 ) يثق به يقال له الحكيم سعد الدين الدمشقي فأرسله الصالح أيوب إلى بعلبك ومعه قفص من حمام نابلس ليطالعه بأخبار

--> ( 1 ) : الأبيات في ابن شاكر ( فوات الوفيات 2 / 286 ) . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأربعاء 3 آب ( أغسطس ) سنة 1239 م .